مبادرة اليمن تقابل رذائل “العرش” السعودي نشر في مارس 31, 2020 || مقالات || ايهاب زكي

مبادرة اليمن تقابل رذائل “العرش” السعودي
نشر في مارس 31, 2020
|| مقالات || ايهاب زكي

يروي أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق د.عصمت عبد المجيد في مذكراته “زمن الانكسار والانتصار”، أنّ أحد السفراء من أمريكا اللاتينية، زاره كأمين عام للجامعة العربية مودعاً حين انتهاء مهامه في القاهرة، وقال له “عام 1956 وأثناء العدوان الثلاثي على مصر، كنت طالباً جامعياً وشاركت في مظاهرةٍ ضد العدوان، ولم أكن أعرف حينها أين تقع مصر على الخريطة، ولكنها أثارت فينا مشاعر التحدي وألهبت تطلعاتنا للحرية والانعتاق”. هذه الواقعة على قصرها وهامشيتها في العمل الدبلوماسي، إلّا أنّها تؤكد حقيقة مطلقة، وهي أنّ الحق لا يحتاج إلى تنظير، فالنفس البشرية بفطرتها السليمة تميز بين الحق والباطل، طالما لم تشبها شائبة الجشع والخنوع، أو تشوهها شائهة الرشوة وعطب الضمير، لذلك فإنّ مظلومية شعب اليمن لا تحتاج إلّا إلى فطرة سليمة لتميز بين الجاني والضحية، كما أنّ الصمود اليمني لا بدّ أنّ يثير روح التحدي، وتستلهمه كل نفسٍ تواقةٍ للانعتاق.

في ظل هذه المظلومية نافرة الوضوح – والتي لا زال يصرّ بعض مثقفي البترودولار على تسميتها بالحرب الأهلية – أطلق السيد عبد الملك الحوثي زعيم أنصار الله مبادرة لا يوازيها في ذكائها السياسي إلّا سموها الأخلاقي أولاً، ورفعتها الإنسانية ثانياً، ودلالاتها العروبية والإسلامية ثالثا، حيث عرض على السعودية صفقة لتبادل الأسرى، فتقوم بالإفراج عن المختطفين الفلسطينيين في السعودية، مقابل إفراج حكومة صنعاء عن خمسة ضباط وجنود سعوديين بينهم طيار. ويربو عدد المعتقلين الفلسطينيين في السعودية على الستين معتقلاً، أغلبهم يحملون الجنسيتين الأردنية والسعودية، كما أنّ هناك سعوديين معتقلين بجريرتهم، لمجرد أنّهم كفلاء لبعضهم، وهؤلاء يرزحون في السجون السعودية منذ عامٍ نقريباً دون محاكمة، والتهمة الأولى هي “دعم الإرهاب”، حيث كانوا يقومون بجمع التبرعات لقطاع غزة وحركة حماس بعلم السلطات السعودية، بما فيهم الممثل المعتمد لحركة حماس في السعودية محمد الخضري، الذي يبلغ من العمر 81 عاماً ويعاني من مرض السرطان، كما قامت السلطات السعودية بمصادرة أموالهم الخاصة، وتؤكد منظمات حقوقية دولية أنّ هؤلاء المعتقلين محرومون من أدنى حقوقهم القانونية.