عقوبة من يشترون بدين الله وأيمانهم ثمنًا قليلاً

| من هدي القرآن |

من أين جاءنا هذا؟ أننا فعلًا كما قال الرسول (صلوات الله عليه وعلى آله): “لتحذن حذو بني إسرائيل”. ألم يقل الله لهم: {أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ} (البقرة: من الآية174) هؤلاء الذين اشتروا بدين الله، بعهد الله، بأيمانهم ثمنًا قليلًا

{أُولَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ} (البقرة: من الآية174) تعبير عن إعراضه، عن أي شيء فيه رحمة لهم يوم القيامة، إعراض عنهم، أولئك ليس لهم جزاء إلا النار، سوء الحساب، وجهنم، {وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (البقرة: من الآية174). ويقول في الآية الأخرى: {فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ} (آل عمران: من الآية187) أن يبيعوا الدين مقابل ثمن.

هنا هو لا يقول: بأنهم لم يبيعوا الدين بالثمن الذي يساويه، إنما قال ثمنًا قليلًا في كل المواضع يقول ثمنًا قليلًا ليس اعتراضه على أساس أنهم باعوه بـ(250) لو باعوه بـ(1000) كان أفضل ولو باعوه بـ(1000) لما قال. لكن المشكلة أنهم باعوه بثمن قليل هو (250). إن كل شيء في مقابل الدين هو ثمن قليل وإن كانت الدنيا بملئها ذهبًا هي ثمنه فهي قليل؛ لأنك تبيع نفسك، لأنك توبق نفسك، توقعها في جهنم.

ألم يقل الله: {وَلَوْ أَنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا وَمِثْلَهُ مَعَهُ لافْتَدَوْا بِهِ مِنْ سُوءِ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ} (الزمر:47) لو أن لك الأرض بكلها، ومثلها معها، وملؤها ذهبًا، يوم القيامة عندما ترى جهنم، عندما تُبَرَّز جهنم للغاوين فتسمع شهيقها وزفيرها، وتسمع صراخها المرعب توَد لو أن الدنيا بأضعاف ما فيها لك لسلمتها فدية مقابل أن تنجى، أليست الدنيا إذًا ثمنًا قليلًا؟ أليست ثمنًا قليلًا؛ ولهذا تجدون في كل موضع يقول:(ثمنا قليلا، ثمنا قليلا).

كلنا سواء من ينطلقون مقابل مصالح مادية، أو من ينطلقون باسم الدين نفسه فيتكيف مع هذا، وينسجم مع هذا، ويكتم جزءًا من الدين من أجل أن يرضى عنه هذا، أومن أجل أن يحصل على مساعدة منه، يقف معه موقفا باطلًا من أجل أن يدفع له أكثر حتى يتمكن من إقامة مراكز أكثر، ويقول باسم الدين، من أجل نصر المذهب [وسهل هذه ليست مشكلة، وسهل ذي الموقف يدخل معهم فيه وإن كان باطل] هذا نفسه من بيع الدين، هذا نفسه من بيع الدين بثمن قليل، بل هذا أسوء من الآخرين.

الذين باعوا الدين وهم حملة الدين، أو يكونوا في مواقفهم وإن كان من باب مراعاة المصلحة للدين، إنهم أسوء وأكثر أثرًا وضررًا على الأمة؛ لأنه إذا باع أهل الدين الدينَ فمن أين ستلقى الدين نظيفًا ونقيًا؟ بنو إسرائيل عندما باعوا الدين باعوه وهم حملته فكان بيع الدين هو إضلال للأمة؛ لأنهم من ينظر إليهم الناس في مختلف مراحل التاريخ أنهم الجهة التي يتلقون منها إرشادهم وتعليمهم، ويتلقون منها الكتب التي أورثهم الله إياها.

نحن كذلك إذا ما انطلقنا وقلنا: لدينا مشاريع دينية، ثقافية دينية، ولكن لا بأس ندخل مع هذا الحزب أو مع هذا، ونحاول أن نحصل على مساعدات من هنا أو من هنا، [وسهل نسكت عن هذه، ونسكت عن هذه، ونسكت عن هذا المبدأ، ونلغي هذا المبدأ، ونقف في هذا الموقف]، إنه من بيع الدين، إنه من بيع الدين في العصر الذي الأمة أحوج ما تكون إليه كاملًا ونقيًا.

أولسنا نرى الدين الآن على رقعة واسعة من الدنيا هذه؟ أليست البلاد العربية كلها تحمل اسم بلاد إسلامية؟ أليست هناك شعوب أخرى تمتد إلى أوساط آسيا، وإلى أوربا، وإلى بلدان أفريقيا، أليست رقعة البلاد الإسلامية واسعة؟ أليست إذًا مساحة الدين منتشرة بشكل واسع؟ لكن ما بال هذا الدين لم يعمل شيئًا لهذه الأمة؟ ما باله؟ إنه قدم ناقصًا.

حينئذ سيكون عملك وأنت مرشد، وأنت تملك مشروعًا ثقافيًا دينيًا لن يعمل شيئا للأمة، ولست تختلف عن الكثير من أمثالك، وعمن يملكون أكثر مما تملك من مشاريع دينية على طول وعرض هذه الرقعة الإسلامية الكبيرة، ممن لم يقدموا للأمة الحلول التي تضمنها ديننا، الحلول التي تضمنها كتابنا، الحلول التي وجهنا إليها نبينا (صلوات الله عليه وعلى آله).

#دروس_من_هدي_القرآن_الكريم

ألقاها السيد/ #حسين_بدر_الدين_الحوثي

#لتحذن_حذو_بني_إسرائيل

بتاريخ: 7/2/2002م

اليمن – صعدة

الله أكبر

الموت لأمريكا

الموت لإسرائيل

اللعنة على اليهود

النصر لإسلام