المشتل المدرسي في مصفوفة الثورة الزراعية مدرسة شهداء الوحدة للبنات.. أولى قصص النجاح

 

مديرة المدرسة: نحن بصدد نقل تجربة “المشتل المدرسي” المنازل ولدينا تجربة ناجحة مع الثروة الحيوانية
مسؤولة النشاط: المشتل بدأ بثلاث شتلات والآن يمتلك بنكاً للبذور برصيد 150 صنفا
الطالبة ملاك: نشعر بسعادة غامرة ونحن نشارك في معركة التنمية من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي

مدرسة شهداء الوحدة مثلت نواة من تلك التشكيلة التربوية الرائعة التي ساهمت في إنجاح أهداف الثورة الزراعية ونشر الوعي بين صفوف الطلاب والطالبات على مستوى الأمانة، ولم تتوقف عند المبادرة كإنجاز، وإنما واصلت المسيرة نحو إنعاش الثورة الزراعية بإحداث نقلة نوعية، نقلت الوضع من حال الوعي إلى المباشرة والاهتمام والمتابعة.
“الثورة” بدورها زارت المشتل المدرسي في المدرسة واستطلعت ما قامت به الطالبات من مبادرات كأول قصة نجاح مثلت نقطة مشرقة في ثورة الوعي بالمكانة الزراعية التي يجب أن تحتلها البلدة الطيبة اليمن في هذا المجال الحيوي والهام على المستوى العالمي، وخرجت بالحصيلة التالية:

الثورة / يحيى الربيعي

البداية كانت مع مديرة مدرسة شهداء الوحدة أ. أمينة عبدالله لطف تلها التي رحبت بزيارة الصحيفة للمدرسة والمشتل، معتبرة الزيارة رقماً يضاف إلى رصيد إنجازات طالبات المدرسة اللاتي- بحمد الله- أبدين تجاوباً واستجابة لم تكن متوقعة، الأمر الذي حفز الجميع على المبادرة في افتتاح المشتل المدرسي في فناء وطواريد وفصول المدرسة.
ثم أخذت بسرد القصة من بدايتها: “الطالبات في الوهلة الأولى كن مستغربات، وكن كثيرات التساؤل: هل يمكننا فعلاً أن نزرع؟ هل بمجرد اهتمامي بالشجرة ستكبر؟ هل ستسمحون لنا بالعناية بالغرائس في فناء المدرسة؟ وفي العطل من سيهتم بها؟ … إلخ.
فكرة المشتل المدرسي في مدرستنا بدأت بثلاث شتلات، ثم عشر من شجيرات الصبار والريحان، والفكرة كل يوم تتسع وتتطور حتى وصل عدد الشتلات قرابة 400 شتلة، ثم تطورت الفكرة إلى إنشاء بنك للبذور برصيد 150 صنفا، بحيث يتولى تزويد الطالبات بالبذور، بحيث لا يحضرن من بيوتهن سوى التربة و”الصيص” الأوعية من علب البلاستيك أو الزنك كي تزرع فيه، وتباشر الاهتمام بما تزرعه من حيث السقاية والنظافة وترتيب الفروع، وتقليمها.
وانطلاقاً من ذلك الحماس تم تشكيل فريق البيئة والتشجير بمجموعة من الطالبات تم تدريبهن على أسس العمليات الزراعية وتم إشراك حارس المدرسة في الفريق، بحيث يتولى الاهتمام بالمشتل أيام الإجازات والعطلة الصيفية، وكل يوم تنضم إليهن طالبات جدد، هن من يقوم بنقل تلك الأسس إليهم حتى صارت دائرة الوعي تتسع إلى درجة أننا بدأنا في تغيير نمط الأنشطة في الفصول، حيث تم اضافة مشاتل في الفصول إلى أنشطة مواهب الرسم والخط والديكورات الورقية، وهناك منافسة تجري حالياً بين الفصول، بحيث سيتم تكريم الفصول الأكثر اهتماماً بالأشجار والأكثر مبادرة في نشر الوعي بأهمية تطوير المشتل المدرسي ونقل تجربته إلى المنازل.
كل يوم، كنا نفاجأ في إدارة المدرسة بالطالبات يأتين بجديد، ففي مجال السقي، بدأن بإحضار الماء من البيوت، كل طالبة تحضر معها قارورة ماء لتسقي شتلتها، وتطورت الفكرة من قبل إحدى الطالبات إلى إحضار “أنظمة التحكم” الملحقة بالمغذيات كي يتم عمل شبكة تمديدات لمنظومة ري بالتقطير في المشتل لتوفير كميات الماء، وجاءت أخرى بفكرة كيف نحافظ على أوعية المشاتل من التلف عبر عمل ثقوب صغيرة في أسفل وجوانب الأوعية التي تستخدم كبدائل متاحة في المشتل.
الآن، لدينا أربع طالبات وبمبادرات ذاتية يقمن بالاهتمام بالثروة الحيوانية من الماشية والدجاج في بيوتهن، ويعملن توثيقا بالتليفونات حول كيف تتم العناية بالماعز من ناحية نوعية الغذاء الذي يقمن بإطعامه للماشية والدجاج وكيفية العناية ببيوت الماشية من النظافة، من ثمار ذلك يستفيد المشتل بالسماد الذي يتم تجميعه وتخصيبه وتجفيفه ويحضرنه للاستعانة به كبديل عن الأسمدة الكيمياوية في تغذية الشتلات”.
وأوضحت أنه “وبفضل الله ثم وعي الطالبات، وتفاعل أولياء الأمور مع الفكرة، نسعى إلى إحياء هذا الموروث الجميل، ففي المدرسة نعمل على توعية الطالبات وتحفيزهن وتشجعهن على الاهتمام بالمشتل المدرسي، والحمد لله، كما تلاحظ، الشتلات موجودة في المشتل خلف المدرسة، وهناك أيضا مشاتل موجودة في الفصول وفي “الطارود”، وكل ذلك يحظى بعناية وحرص من جميع الطالبات والمدرسات وحتى أولياء الأمور، كما لاحظت الأم وهي تحضر شتلة ابنتها بنفسها إلى المدرسة، والكثير من الأمهات اللاتي يأتين إلى المدرسة بشكل يومي لمتابعة بناتهن، ويحضرن معهن هذه الشتلات”.
ولفتت إلى أن “البنات، بفضل الله، لديهن بيئة خصبة لاستقبال أي معلومة جديدة ويتفاعلن معها بصورة سريعة، وإدارة المدرسة وهيئة التدريس عملوا في البداية على توضيح الأهمية التي تمثلها فكرة مشروع “المشتل المدرسي” من خلال التحدث معهن بأن الاهتمام بالتشجير داخل المدرسة يضفي على المدرسة منظراً جميلاً يساعد على انشراح الروح وتغذية الرئتين بالهواء النقي، وكذلك ينمي لدى الناشطات في المشتل المدرسي مهارات زراعية تمكنهن من نقل تجربة المشتل المدرسي إلى البيوت في طور أكبر ومثمر تستفيد الأسرة من ثمار مازرعوه في تغطية جزء من احتياجاتها من الخضار من خلال إنشاء الحديقة المنزلية.. لذا، إدارة المدرسة بدورها عممت على جميع طاقم التدريس بضرورة ملاحظة الطالبات اللاتي يوجد لديهن طاقة حركة ونشاط بدني والعمل على توجيه هذه الطاقة والنشاط نحو الاهتمام بالمشتل المدرسي، بالإضافة إلى تشجيعهن بمنحهن 15 درجة نشاط مدرسي”.
واضافت: “نحن في مدرسة شهداء الوحدة نحاول أن نحيي تراث الآباء والأجداد في زراعة ما تحتاجه الاسرة اليمنية من الأشياء البسيطة كالمشاقر والخضرة والبسباس والطماط والبيعة والقشمي والبصل والثوم والكبزرة والبقدونس والشمار والنعناع والصبِر، وكل الخضرة التي يمكن زراعتها، كما أسلفنا”.
أسرار الزراعة
من جهتها، ونيابة عن هيئة التدريس بالمدرسة، قالت أ. زهاء يحيى حسن الذاري- سكرتارية المدرسة ومسؤولة الإعلام والنشاط المدرسي: “أخذنا دروة تدريبية كمسؤولي أنشطة وهيئة تدريب في مدراس مديرية معين في العام الماضي، واستفدنا من الورشة التي نظمتها منسقية برامج مؤسسة بنيان التنموية بأمانة العاصمة.. في كيفية نشر الوعي بين أوساط طلاب وطالبات المدارس على مستوى أمانة العاصمة بأهمية المشتل المدرسي، وتوضيح دور الزراعة وأهميتها في بناء شخصية الإنسان باعتبارها مصدراً هاماً من مصادر تلبية احتياجاته من الغذاء والملبس والدواء”.
ولفتت إلى أن ” الورشة حققت هدفها في التوعية وتحفيز هيئة التدريس في المدرسة اللاتي بدورهن تولين نشر التوعية في أوساط الطالبات”.
وتابعت “على مستوى المدرسة بدأنا بتنمية فكرة المشتل المدرسي لدى الطالبات حيث تم في البداية التعريف بأهمية الزراعة، ومع مواظبة تلقي المشورة من العارفين، والحديث المستمر مع الطالبات عن أسرار الزراعة، الطالبات بادرن إلى تطبيق ما تلقينه من توعية وارشادات واكتسبن من قدرات ومهارات في تجهيز الأرض ونثر البذور والسقاية.. الفكرة نجحت، وصار لدينا مشتل يتكون من قرابة المائة شتلة، بالإضافة إلى بنك البذور الجاري تجهيزه وترتيب وتعريف بذوره، علماً أن هذه البذور كلها “بلدي” يتم احضارها من قرى الطالبات ومن مزارعي الرعيل الأول الذين حافظوا على خصوصية البذور اليمنية الأصيلة”.
وأكدت القول: “الطموح لدينا كبير في أن يتم نقل تجربة المشتل المدرسي إلى تكوين الحديقة المنزلية في بيوت الطالبات اللاتي اكتسبن المهارات الزراعية وتعلمن إتقان العمليات الزراعية من خلال تجربة المشتل.. ونحاول الاستعانة بخبرات مؤسسة بنيان التنموية في تطوير هذه المهارات لدى الطالبات وغرس فكرة تحقيق الاكتفاء الأسري الذاتي من الخضار التي يمكن زراعتها في أواني فوق سطوح المنازل وعلى شرفات النوافذ أو في الحدائق المنزلية”.
طالبات من مجموعة البيئة والتشجير المدرسي عبّرن عن سعادتهن الغامرة وهن يمارسن الزراعة كنشاط في فناء وطواريد المدرسة من خلال ما أحضرنه من شتلات من المنازل، حيث أوضحت بالنيابة عنهن الطالبة ملاك محمد شجاع الدين (سابع أساسي) أن المعلمات قمن بتدريبهن حول كيفية إحضار التربة واختيار المناسب منها للزراعة، وكيف يتم خلطها بالسماد البلدي أو بنشارة الخشب، وكيف نقوم بوضع البذرة في الشتلات التي عملنها من المتاح لدينا؛ من علب بلاستيك فارغة أو أواني زنك غير مستخدمة، واستمررنا في تلقي دروس التوعية بأهمية الزراعة، والتعريف بواجبنا في المساهمة بزراعة ما يحقق الاكتفاء الذاتي من الغذاء والدواء والملبس.
وأضافت: “نحن طالبات مدرسة شهداء الوحدة للبنات نعلنها للعالم من فناء هذه المدرسة الذي عملنا على تحويله إلى مشتل مدرسي اننا نعاهد قائد الثورة السيد عبدالملك بدرالدين الحوثي- حفظه الله- والقيادة السياسية بأننا بعون الله ماضون نحو تحقيق الاكتفاء الذاتي، وأن هذا المشتل هو البداية التي سنعمل فيه على تطوير تجربتنا ونقلها إلى منازلنا لإحياء موروث “الحديقة المنزلية” التي كان اجدادنا يستغنون بها عن “خضرة السوق”.